ملا محمد مهدي النراقي

138

جامع الأفكار وناقد الأنظار

ممكنا إلى المؤثّر لقيام الدلالة الخارجية على امتناع وجود القديم الممكن . وأورد عليها : بانّها مبتنية على حدوث العالم الّذي يشكل اثباته بالدليل العقلي بحيث لا يتطرّق المناقشة إليه . بل نقول : ما يصلح دليلا عليه إنّما يتمّ بعد اثبات الواجب ، وأمّا قبله فلا يمكن الاستدلال بوجه صالح للاعتماد على حدوث العالم بمعنى سوى الواجب . نعم ! ، يمكن الاستدلال على حدوث العالم الجسماني . فالصواب أن يستدلّ به بأن يقال : انّ العالم الجسماني حادث ، فلا بدّ له من محدث ويجب الانتهاء إلى محدث غير حادث - دفعا للدور والتسلسل - . وغير خفيّ انّ الأولى أن يستدلّ بالحوادث اليومية ويقال : لا ريب في وجود حادث من الحوادث اليومية ، فلا بدّ له من محدث ويجب الانتهاء إلى محدث غير حادث - دفعا للدور والتسلسل - ، وهو الواجب لذاته . وتقرير الطريقة الثانية : انّ العالم - بمعنى ما سوى الواجب أو العالم الجسماني أو ما يوجد من الحوادث اليومية - ممكن حادث ، فلا بدّ له من علّة محدثة وينتهى إلى الواجب - دفعا للدور والتسلسل - . وهذه الطريقة قريبة من السابقة تقريرا وايرادا وتوجيها . المسلك الثالث مسلك أهل الكشف من الصوفيّة وتقريره : انّ ما هو غير الوجود الحقيقيّ القائم بذاته المساوق للوجوب الذاتي من المهيات الممكنة ، لا يمكن أن يوجد إلّا باستفادة الموجودية من الوجود الصرف ، لأنّ كلّ ما هو مهيته / 31 MB / غير وجوده يحتاج في اتصافه بالوجود إلى سبب ، لأنّ كلّ عرضي سواء كان لازما أو غير لازم محتاج معلّل إمّا بالماهية المعروضة أو بأمر خارج ؛ وعلّية الماهية لوجودها غير معقولة ، لأنّ العلّة يجب أن تكون متقدّمة على المعلول بالوجود ، وتقدّم الماهية على الوجود بالوجود غير معقول ، بخلاف تقدّمها على صفاتها اللازمة غير الوجود ، فالماهية يحتاج في وجودها إلى علّة خارجة ؛ ويجب أن تنتهى إلى